أحمد بن علي القلقشندي

419

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

على ما بعد خلافة « الحسن بن عليّ » رضي اللَّه عنهما فيما حكاه النحاس وغيره ، محتجّين بحديث « الخلافة بعدي ثلاثون » يعني ثلاثين سنة ، وكان انقضاء الثلاثين بانقضاء خلافة الحسن ، ولما انقضت الخلافة صارت ملكا . قال المعافى بن إسماعيل في تفسيره : وقد روي أن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه سأل طلحة والزّبير وكعبا وسلمان عن الفرق بين الخليفة والملك - فقال طلحة والزبير لا ندري - فقال سلمان : الخليفة الذي يعدل في الرعيّة ، ويقسم بينهم بالسّويّة ، ويشفق عليهم شفقة الرجل على أهله والوالد على ولده ، ويقضي بينهم بكتاب اللَّه تعالى - فقال كعب : ما كنت أحسب أن في هذا المجلس من يفرّق بين الخليفة والملك ، ولكنّ اللَّه ألهم سلمان حكما وعلما ! . واختلف في الهاء في آخره : فقيل أدخلت فيه للمبالغة كما أدخلت في رجل داهية وراوية وعلَّامة ونسّابة وهو قول الفرّاء ، واستحسنه النحاس ناقلا له عن أكثر النحويين وخطَّأه عليّ بن سليمان محتجّا بأنه لو كان كذلك لكان التأنيث فيه حقيقيّا ، وقيل : الهاء فيه لتأنيث الصّيغة . قال النحاس : وربما أسقطوا الهاء منه وأضافوه فقالوا « فلان خليف فلان » يعنون خليفته . ثم الأصل فيه التذكير نظرا للمعنى لأن المراد بالخليفة رجل وهو مذكَّر ، فيقال أمر الخليفة بكذا على التذكير ، وأجاز الكوفيّون فيه التأنيث على لفظ خليفة فيقال أمرت الخليفة بكذا ، وأنشد الفرّاء : أبوك خليفة ولدته أخرى ومنعه البصريون محتجين بأنه لو جاز ذلك لجاز قالت طلحة في رجل اسمه طلحة وهو ممتنع . فإن ظهر اسم الخليفة تعين التذكير باتّفاق فتقول قال أبو جعفر الخليفة أو قال الراضي الخليفة ونحو ذلك . ويجمع على خلفاء ككريم وكرماء ، وعليه ورد قوله تعالى : * ( واذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ ) * ( 1 ) وعلى

--> ( 1 ) أنظر سورة ( الأعراف ) ورقمها ( 7 ) آية رقم ( 69 )